الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
204
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وأبو عمر الدوري وكذا الطيالسي وغندر أيضا بلفظ : فلم أسمع أحدا منهم يقرأ ب « بسم اللّه » . بل كذا اختلف غير قتادة من أصحاب أنس ، فإسحاق بن أبي طلحة وثابت البناني باختلاف عليهما ، ومالك بن دينار ثلاثتهم عن أنس بدون نفى ، وإسحاق وثابت أيضا ومنصور بن زاذان وأبو قلابة وأبو نعامة كلهم عنه باللفظ النافي للجهر خاصة . ولفظ إسحاق منهم : يفتتحون القراءة بالحمد للّه رب العالمين فيما يجهر فيه . وحينئذ فطريق الجمع بين هذه الروايات - كما قال شيخنا ، يعنى شيخ الإسلام ابن حجر - رحمه اللّه - ممكن بحمل نفى القراءة على نفى السماع ، ونفى السماع على نفى الجهر . ويؤيده : أن لفظ رواية منصور بن زاذان : فلم يسمعنا قراءة بسم اللّه . وأصرح منها رواية الحسن عن أنس - كما عند ابن خزيمة - كانوا يسرون ببسم اللّه . وبهذا الجمع زالت دعوى الاضطراب . كما أنه ظهر أن الأوزاعي - الذي رواه عن قتادة مكاتبة مع أن قتادة ولد أكمه ، وكاتبه مجهول لعدم تسميته - لم ينفرد به ، وحينئذ فيجاب عن قول أنس : « لا أحفظه » بأن المثبت مقدم على النافي ، خصوصا وقد تضمن النفي عدم استحضار أنس - صلى اللّه عليه وسلم - لأهم شيء يستحضره . وبإمكان نسيانه حين سؤال أبى مسلمة له وتذكره له بعد ، فإنه ثبت أن قتادة أيضا سأله : أيقرأ الرجل في الصلاة بسم اللّه ؟ فقال : صليت وراء رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وأبى بكر وعمر فلم أسمع أحدا منهم يقرأ ببسم اللّه . ويحتاج إذا استقر محصل حديث أنس على نفى الجهر إلى دليل له ، وإن لم يكن من مباحثنا . وقد ذكر له الشارح دليلا ، وأرشد شيخنا - يعنى الحافظ ابن حجر - لما يؤخذ منه ذلك . بل قال : إن قول نعيم المجمر « صليت وراء أبي هريرة فقرأ ب بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ ولا الضالين ، وقال الناس : آمين ، وكان كلما سجد وإذا قام من الجلوس في الاثنتين يقول اللّه